السيد صادق الموسوي
281
تمام نهج البلاغة
بِالأَجْنَاسِ ، وَلَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ . فقال الرجل : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، ما معنى مدّ عنقك في الركوع . فقال عليه السلام : تأَوْيلهُُ ، آمَنْتُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَلَوْ ضَرَبْتَ عُنُقي . فقال الرجل : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، ما معنى السجدة الأولى . فقال عليه السلام : تأَوْيلهُُ ، اللّهُمَّ إِنَّكَ مِنْهَا خَلَقْتَني ، يَعني مِنَ الأَرْضِ . وَرَفْعُ رَأْسِكَ : وَمِنْهَا أَخْرَجْتَنَا . وَالسُّجْدَةُ الثّانِيَةُ : وَإِلَيْهَا تُعيدُنَا . وَرَفْعُ رَأْسِكَ مِنَ الثّانِيَةِ : وَمِنْهَا تُخْرِجُنَا تَارَةً أُخْرى . فقال الرجل : يا ابن عمّ خير خلق اللّه ، ما معنى رفع رجلك اليمنى وطرحك اليسرى في التشهد فقال عليه السلام : تأَوْيلهُُ ، اللّهُمَّ أَمِتِ الْبَاطِلَ وَأَحْي الْحَقِّ . فقام إليه رجل وقال : ما معنى إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 1 ) ، أهو أول بيت بُني في الأرض . فقال عليه السلام : لَا ، قَدْ كَانَ قبَلْهَُ بُيُوتٌ ، وَلكَنِهَُّ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ فيهِ الْبَرَكَةُ لِلنّاسِ وَالرَّحْمَةُ وَالْهُدى ، وَمَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دخَلَهَُ كانَ آمِناً ( 2 ) . وَإِنْ شِئْتَ نَبَّأْتُكَ كَيْفَ بنِاَؤهُُ . إِنَّ اللّهَ - تَعَالى - أَوْحى إِلى إِبْرَاهيمَ أَنِ ابْنِ لي بَيْتاً فِي الأَرْضِ . فَضَاقَ بِهِ ذَرْعاً . فَأَرْسَلَ [ اللّهُ ] إلِيَهِْ السَّكينَةَ ، وَهِيَ ريحٌ خَجُوجٌ لَهَا رَأْسٌ ، فَاتَّبَعَ أَحَدُهُمَا صاَحبِهَُ حَتَّى انْتَهَتْ ، ثُمَّ تَطَوَّقَتْ في مَوْضِعِ الْبَيْتِ تَطَوُّقَ الْحَيَّةِ . فَبَنى إِبْرَاهيمُ حَتّى بَلَغَ مَكَانَ الْحَجَرِ ، [ فَ ] قَالَ لابنْهِِ : ابْغِني حَجَراً . فَالْتَمَسَ حَجَراً حَتّى أتَاَهُ بِهِ ، فَوَجَدَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ قَدْ رُكِّبَ .
--> ( 1 ) آل عمران ، 96 . ( 2 ) آل عمران ، 97 .